السيد جعفر مرتضى العاملي
91
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
الله ، لا يصح أن يصاب بما أصيب به من كيد من قبل اخوته . . فإن ما حدث قد كان في مستوى الكارثة التي استهدفت نبياً من الأنبياء بعثه الله لهداية الأمة بأسرها . ثالثاً : ما ادعاه من أن قبح الجزع وحسن الصبر لا يقبلان التخصيص والاستثناء ، غير مقبول . . فإن . . الجزع إن كان على الرسول بما هو رسول ، وعلى الإسلام ، كان طاعة ومحبوباً لله سبحانه . . والذي لا يقبل الاستثناء هو ذلك الذي يستبطن الاعتراض على الله سبحانه في قضائه وقدره . . رابعاً : قد وردت روايات صحيحة وصريحة في حسن الجزع على مصاب الإمام الحسين عليه السلام . فلو كان قبيحاً ذاتاً ، كالظلم لم يكن معنى لهذا الاستثناء . . كما أنه لو كان كذلك لا ستهجنه الناس ورفضوه . ورفضوا روايته عنهم عليهم السلام . وقد تقدمت قصيدة دعبل التي أنشدها بحضرة الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام . . كما أننا قد ذكرنا هناك أنه عليه السلام قد زاد بيتين في قصيدته يرتبطان بالبكاء عليه صلوات الله وسلامه عليه . فراجع . . بل هذا البعض نفسه يشترط كون حكم العقل قطعياً ، فهو يقول : " عندما ندعو إلى قراءة التاريخ بموضوعية ، ندعو قبل ذلك إلى تنمية الذهنية الموضوعية ، التي تتحرك بدون أفكار مسبقة ، بل تلاحظ ما يقوله العقل القطعي لتأخذ به . وليس كل ما يعتبره البعض حكماً عقلياً فهو في الحقيقة حكم عقلي . . لا بد أن نعتمده ، ونؤول النصوص على ضوئه . بل إن تصوراتهم قد يعتبرونها حكماً عقلياً . . " ( 1 ) . فنحن نلزم هذا البعض هنا بما ألزم به نفسه . ونعتبر أن حكمه بإباء حكم العقل عن التخصيص في مورد الجزع غير دقيق . . خامساً : من أين ثبت لهذا البعض : أن حزن فاطمة ( ع ) ، الذي نهاها الحكام عنه ، قد بلغ إلى درجة الجزع ، ليستدل بالروايات الناهية عن هذا الأمر ، وبالروايات الآمرة بالصبر عند المصاب ؟ ! .
--> ( 1 ) الزهراء القدوة ص 43 .